الشيخ محمد تقي الفقيه

74

مبانى الفقيه

رابعها : الأخبار المتواترة معنى ، ولا ريب أنها لا تتناول ما أعرض عنه المشهور لأن الأخبار الدالة على حجية الخبر تكاد تكون كلها إرجاعات في موارد جزئية ، أو تقريرا في الرجوع وهي إنما تدل على حجية سائر الأخبار بتنقيح المناط أو بعدم الفصل أو بعدم الفرق عرفا لوحدة ما يتعدى عنه إلى ما يتعدى إليه بنظر أهل المحاورة ، ولا ريب أنه لا يتم شيء من ذلك بالنسبة لما أعرض عنه المشهور . [ في ما نوقش به مذهب المشهور ] ثم إن هاهنا مناقشات مهمة : منها : أن البناء على أن الإعراض يوهن السند يستلزم كون رواية الراوي الواحد حجة تارة وليست حجة أخرى ، فإن زرارة مثلا إذا روى خبرا قبله المشهور كان حجة ، وإذا روى خبرا أعرض عنه المشهور لم يكن حجة ، فيكون خبر زرارة حجة تارة وليس حجة أخرى وهو كما ترى . ومنها : أن الشهرة ليست آية ولا رواية وحجيتها ليست ثابتة في هذا المقام « 1 » ، فكيف تعارض الحجة أو تزاحمها ؟ ومنها : أن ضمّ اللاحجة إلى مثلها أو إلى الحجة لا ينفع شيئا . والتحقيق في الجواب : أن حجية خبر الثقة العدل ليست ذاتية ولا علة تامة ، وإنما هي على سبيل الاقتضاء ، ولا مانع عقلا من تأثيرها في حال دون حال كما فيما نحن فيه ، فإن خبر زرارة في حال إعراض المشهور ليس حجة لعدم قيام دليل على حجيته ، وفي حال العمل به يكون حجة لقيام الدليل على حجيته ، ونظير ذلك حجية البينة المؤلفة من اثنين في معظم الموارد ، وعدم حجيتها في إثبات الزنا

--> ( 1 ) - بل ولا في غيره وقد برهن الأصوليون في الأصول على أنها ليست حجة في الفتوى ، وذلك لا ريب فيه ، نعم الشهرة الروائية تكون حجة في باب ترجيح أحد الخبرين المتعارضين ، وتحقيق ذلك في محله .